الفيض الكاشاني

279

أنوار الحكمة

كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حيّز ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال ، وزالت السنون والساعات ؛ فلا شيء إلّا الواحد القهّار ، الذي إليه مصير جميع الأمور » . وقال الإمام الصادق عليه السلام « 1 » : « إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ؛ - قال : - فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه تعالى ، فيقال له : من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا ربّ - لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل . فيقال له : « قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا » . فيقول الملائكة عند ذلك : « رسولاك وأميناك » . فيقول [ تبارك وتعالى ] : « إنّي قضيت على كلّ نفس فيها الروح الموت » . ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللّه - تعالى - فيقول : « من بقي » ؟ - وهو أعلم بذلك - فيقول « 2 » : « يا ربّ لم يبق غير ملك الموت وحملة العرش » . فيقول : « قل لحملة العرش فليموتوا » . - قال - : يجيء كئيبا حزينا ، لا يرفع طرفه ، فيقال : « من بقي » ؟ فيقول : « يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت » . فيقال له : « مت - يا ملك الموت » فيموت . ثمّ يأخذ الأرض بشماله « 3 » والسماوات بيمينه ، فيهزّ بهنّ ويقول : « أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر » ؟ وفي هذا الحديث من الأسرار ما لم ينكشف إلى الآن ، وعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، ولكنّك بعد اطلاعك على الأصول السالفة تعلم أنّ موت الملائكة هو فناؤهم في الحضرة الأحديّة تعالى ؛ ولنبح لك بسرّ تزد به كشفا .

--> ( 1 ) الزهد للأهوازي : باب ( 14 ) ذكر الموت والقبر : 80 ، ح 216 . وجاء ما يقرب منه في الكافي : 3 / 256 ، ح 25 . البحار : 6 / 329 ، ح 14 . ( 2 ) مل : فيقول له . ( 3 ) في النسختين : ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه . ( التصحيح من علم اليقين ) .